العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

مرة حمرة وردية ، وتارة خضرة زبر جدية ، وأحيانا صفرة عسجدية ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ؟ وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه والألسنة أن تصفه فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته وقعد بها عن تأدية نعته ، وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والأفيلة ، ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده والفناء غايته ( 1 ) . قال السيد رضي الله عنه : تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب : " ويؤر بملاقحة " الار كناية عن النكاح ، يقال : أر المرأة ( 2 ) يؤرها : إذا نكحها زوجها وقوله : " كأنه قلع داري عنجه نؤتيه " القلع : شراع السفينة ، وداري منسوب إلى دارين وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب ، وعنجه أي عطفه ، يقال : عنجت الناقة أعنجها عنجا : إذا عطفتها ، والنوتي : الملاح ، وقوله عليه السلام : " ضفتي جفونه " أراد جانبي جفونه والضفتان : الجانبان ، وقوله عليه السلام : " وفلذ الزبرجد " الفلذ جمع فلذة وهي القطعة وقوله : " كبائس اللؤلؤ الرطب " الكبائس جمع الكباسة العذق ، والعساليج الغصون واحدها عسلوج ( 3 ) . توضيح : الطاووس على فاعول وتصغيره طويس ، وطوست المرأة أي تزينت ، والحيوان بالتحريك : جنس الحي ويكون بمعنى الحياة ، والموات . كسحاب : ما لا روح فيه ، وأرض لم تحي بعد ، والتي لا مالك لها ولا ساكن كالأرض والجبال وذي حركات كالماء والنار ، أي المتحرك بطبعه ، أو الأعم ، ولا يضر التداخل ، واللطيف : الدقيق و " ما " مفعول " أقام " والضمير عائد إلى ما في " به " و " له " راجع إلى الله ، ويحتمل أن يعود إلى " ما " و " نعقت " أي صاحت والغرض الاشعار

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 520 - 525 ( طبع فيض ) فيه : والفيلة . ( 2 ) في المصدر : أر الرجل المرأة . ( 3 ) نهج البلاغة : 529 ( طبع فيض ) .